عبد الملك الجويني

34

نهاية المطلب في دراية المذهب

أحد ، فلو ماتت المجنونة قبل الإفاقة ، قام بطلب الحد من يرثها الحدَّ ، وللزوج اللعان لدرء الحد بعد موت الزوجة . ولو قذفها وهي مجنونة ، فموجَب القذف التعزير إذا لم يؤرِّخ الزنا بالإفاقة ، فلو ماتت ورث التعزيرَ ( 1 من يرث الحد ، ثم أَمْر اللعان على ما ذكرناه . 9646 - وإذا قذف امرأته الأمة ، فطلبُ التعزير 1 ) إليها دون مولاها ؛ لأن التعزير يجب [ للاعتداء ] ( 2 ) على العِرْض ، ولا حق للمولى في عِرض المملوك ، وإنما يملك منها ومن العبد ما يعود إلى المالية ، والعِرْض والذمة خارجان عن ملك المولى ، وعلى هذا قال فقهاؤنا : لو قذف السيد عبده ، وجب للعبد على المولى التعزير ، لأنه تصرّف فيما ليس له ، وكان كما لو قذف مملوكَ الغير ، وليس كالقصاص ؛ فإن الجناية تَرِد ( 3 ) على الرقبة ، وهي معدن المالية . ويجوز أن يقال : لا يملك العبد طلبَ التعزير من مولاه ، ولكن إذا شكاه ، قيل له : لا تُؤذه ، فإن أبى ، كان كما لو زاد على الحدّ في الاستخدام . والأوجه ما ذكره الأولون . ولو قذف زوجته الأمةَ ، فماتت قبل أن تطلب ، فهل لمولاها طلب التعزير بعد موتها ؟ فعلى وجهين : أحدهما - ليس له ذلك ؛ فإنه لا يخلفها ( 4 ) ، وإنما الوارث يخلف موروثه الحرّ بسببٍ أو نسب . والثاني - له حق الطلب ؛ فإنه أخص الناس به ، واختصاصُه قطَع سائرَ جهات الاختصاص عنه ، حتى قطع اختصاصَه بنفسه ، وما الوراثة إلا ضربٌ من الاختصاص . 9647 - وكل ما ذكرناه ينبني على مذهبنا في أن حدّ القذف موروث ، وهذا الأصل

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) في الأصل : للاعتراض . وفي ( ت 2 ) : للإعراض . والمثبت اختيار من المحقق . ( 3 ) ( ت 2 ) : تردد على الذمة . ( 4 ) ت 2 : لا يلحقها .